الشيخ الطوسي
295
التبيان في تفسير القرآن
مصفى ولهم فيها من كل الثمرات ومغفرة من ربهم كمن هو خالد في النار وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم ) ( 15 ) . ست آيات بصري ، وخمس في ما عداه ، عد البصريون ( للشاربين ) ولم يعده الباقون . قرأ ابن كثير ( أسن ) على وزن ( فعل ) . الباقون على وزن ( فاعل ) ومعناهما واحد ، لان المعنى من ماء غير متغير . لما اخبر الله تعالى انه أهلك الأمم الماضية بكفرهم وأن للكافرين أمثالها بين أنه لم كان كذلك ؟ فقال ( ذلك ) أي الذي فعلناه في الفريقين ( بأن الله مولى الذين آمنوا ) ينصرهم ويدفع عنهم لان الله مولى كل مؤمن ( وأن الكافرين لا مولى لهم ) ينصرهم من عذابه إذا نزل بهم ولا أحد يدفع عنهم لا عاجلا ولا آجلا . ثم اخبر تعالى انه ( يدخل الذين آمنوا ) بتوحيده وصدقوا نبيه ( وعملوا الصالحات ) مضافة إليها ( جنات ) أي بساتين تجنها الأشجار ( تجري من تحتها الأنهار ) وقيل : ان أنهار الجنة في أخاديد من الأرض ، فلذلك قال من تحتها . ثم قال ( والذين كفروا ) بتوحيده وكذبوا رسله ( يتمتعون ) في دار الدنيا ويلتذون فيها ( ويأكلون ) المآكل فيها ( كما تأكل الانعام ) أي مثل ما تأكل الانعام والبهائم ، لأنهم لا يعتبرون ولا ينظرون ولا يفكرون ولا يفعلون ما أوجبه الله عليهم ، فهم بمنزلة البهائم . وقيل : إن المعنى بذلك الاخبار عن خستهم في أكلهم بأنهم يأكلون للشره والنهم ، لأنهم جهال . ثم قال ( والنار مثوى لهم ) أي موضع مقامهم الذي يقيمون فيه . ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله مهددا لكفار قومه ( وكأين من قرية في أشد قوة من